سعيد أيوب

34

معالم الفتن

إلا غرورا * إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) ( 1 ) . قال المفسرون : أي استنهض للمعصية من استطعت أن تستنهضه من ذرية آدم بصوتك ، وصح عليهم لتسوقهم إلى المعصية بأعوانك وجيوشك ، فرسانهم ورجالتهم . وشاركهم في الأموال فيجمعونها من خبيث وينفقونها في حرام ، وشاركهم في الأولاد أي يمجسونهم ويهودونهم وينصرونهم ويصبغونهم غير صبغة الإسلام . ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) أخبر سبحانه ، بتأييده تعالى عباده المؤمنين وحفظه إياهم وحراسته لهم من الشيطان الرجيم ، ولهذا قال ( وكفى بربك وكيلا ) أي حافظا ومؤيدا ونصيرا ( 2 ) . إن برنامج الشيطان تنسفه العبادة الحق نسفا . فالشيطان لا يستطيع أن يجبر إنسان على معصية ، إنه يزين ويغوي وينادي فقط ، والذي يلبي نداءه يكون في الحقيقة قد اختار ، ومن اختار طريق الشيطان فهو بعيد عن الله ، وبرنامج الشيطان يسير اتباعه عكس اتجاه الفطرة ، ولا يقصدوا إلا ما خلفوه وراء ظهورهم . والإنسان الذي يسير في غير اتجاه الفطرة ، كلما توجه إلى ما يراه خيرا لنفسه وصلاحا لدينه أو لدنياه ، لم ينل إلا شرا أو فسادا ، وكلما بالغ في التقدم زاد في التأخر ، وليس بفالح أبدا . وذلك لأنه مطارد من الله ولا بقاء لشئ يطارده الله إن أتباع برنامج الشيطان لن يهديهم الله ، ما داموا يتزودون من زاد برنامج الضلال . ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) ( 3 ) ( والله لا يهدي القوم الفاسقين ) ( 4 ) ( والله لا يهدي القوم الكافرين ) ( 5 ) ( إن الله لا يهدي من يضل ) ( 6 ) ( إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ) ( 7 ) ( إن الله لا يهدي من هو

--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية 63 - 64 - 65 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 50 / 3 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 19 . ( 4 ) سورة المائدة : الآية 108 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 264 . ( 6 ) سورة النحل : الآية 37 . ( 7 ) سورة غافر : الآية 28 .